منتديات سودان تيم

منتديات سودان تيم ... لكم وبكم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 (لو عـــــرفتم الله حـــــــق معــــــرفته لزالت بدعائكم الجبال )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هادي البكري
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 93
تاريخ التسجيل : 01/06/2011

مُساهمةموضوع: (لو عـــــرفتم الله حـــــــق معــــــرفته لزالت بدعائكم الجبال )   الخميس مارس 08, 2012 10:36 pm



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه
===
(لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال )
قال الإمام محمد بن علي الترمذي الحكيم رحمه الله
أن الله تعالى ضرب الأمثال للعباد في تنزيله لقوله تعالى ( ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ) وقال جل ذكره ( وضربنا لكم الأمثال ) وقال جل ذكره ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم )
ثم اعلم بأن ضرب الأمثال لمن غاب عن الأشياء وخفيت عليه الأشياء فالعباد يحتاجون إلى ضرب الأمثال لما خفيت عليهم الأشياء فضرب الله لهم مثلا من عند أنفسهم لا من عند نفسه ليدركوا ما غاب عنهم فأما من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء فلا يحتاج إلى الأمثال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
فلا جرم ما ضرب الأمثال من نفسه لنفسه وكيف ولا مثل له ولا شيبه له فلذلك قال جل ذكره (فلا تضربوا لله الأمثال)
فالأمثال نموذجات الحكمة لما غاب عن الأسماع والأبصار لتهدي النفوس بما أدركت عيانا
فمن تدبير الله لعباده أن ضرب لهم الأمثال من أنفسهم لحاجتهم إليها ليعقلوا بها فيدركوا ما غاب عن أبصارهم وأسماعهم الظاهرة فمن عقل الأمثال سماه الله تعالى في كتابه عالما لقوله تعالى ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) ...


الأمثال مرآة النفس
فالأمثال مرآة النفس والأنوار أنوار الصفات مرآة القلب وإن الله تعالى جعل على الأفئدة أسماعا وأبصارا وجعل في الرؤوس اسماعا وأبصارا فما أدركت أسماع الرؤوس وأبصارها أيقن به القلب واستقرت النفس واتسعت في علم ذلك وانشرح صدره بذلك وما غاب عن أسماع الرؤوس وأبصارها وجاءت أخبارها عن الله وتلك الأشياء مكنونة أيقن القلب بذلك ولكن تحيرت النفس وتذبذبت
وكذلك مثل دعواته التي تجري على لسانه بدون حضور القلب رغبة ورهبة كمثل سائل يقف على باب يسأل شيئا ولم يلبث ومضى لسبيله فأخرج له ما طلب فلم يجدوه فيدخل في الدار مع ما أخرج له ويقول لم يمكث السائل على بابنا فلم يزل هذا دأب هذا المسكين على كل باب حتى صار محروما كذا هذا الداعي والتقريب معلوم
مثل من يثني على ربه عن غفلة
ومثل من يثني على ربه عن غفلة كمثل من جنى إليك جناية فلم يعتذر حالة الإفاقة حتى شرب وسكر فجاء في حال سكره ووقف بين يديك وقبل قدميك ومدحك بمدائح السكارى أوليس من مقالتك إن هذا لا يعقل ما يقول ولا ما يعمل فلست تعبأ بقوله وفعله كذا هذا
مثل من يثني ولا يعلم معنى ما نطق به
ومثل من يثني على ربه في غفلة ولا يعلم ما معنى ما نطق به كمثل رجل أتى بشعر في دفتر باب الملك فقرأه عليه من الدفتر
فقال له الملك: ما هذا
قال: هذا مدحك الذي مدحتك
فقال له الملك: عقلت ما أثنيت
قال: لا أني علمت أن هذا ثناء
فقال له الملك: فمن أي شيء عقلت أنه ثناء فلعله هجاء فتحير الرجل فلم يبق له شيء إلا أن يقول هذا طمع في نوال شيء فجعل هذا الثناء سببا لنواله فيعطونه شيئا ويخرجونه من بابه
مثل من يثني ويعقل معنى الثناء تعريفا
ومثل من يثني على ربه وهو يعقل معناه ولكن لا يعقله عقل المشاهدة كمثل شاعر أتى باب الملك بشعر يثني عليه فلما أنشده
قال له الملك: عرفتني بهذه الخصال أم عرفت به
قال: لا بل عرفت به في السوق أنك هذا
فسقطت منزلته عند الملك وأناله من معروفه على قدر انحطاط قدره وسقوط منزلته
مثل من يثني ويعقل عقل مشاهدة
ومثل من عقله عقل مشاهدة بقلبه
فقال: عرفتك بهذه الخصال معرفة أشد من معرفتي بنفسي فإن معرفتي بك لا تصير نكرة أبدا
فيقول له الملك: إذا لا أجهلك علمك في ولا أجعل معرفتك لي نكرة أبدا ولا يقينك شكا ولا بصرك عمى ولا هداك حيرة وضلالة وأوفي لك بجميع ما عرفتني إن عرفتني جوادا فجودي لك وإن عرفتني رحيما فرحمتي لك وإن عرفتني كريما فكرمي لك وإن عرفتني رؤوفا فرأفتي لك وإن عرفتني لطيفا فلطفي لك وإن عرفت قدري فمحبتي لك ولك المزيد من فضلي ودوام هذه الأشياء وليس يحسن بي أن تعرفني بشيء فأريك من نفسي خلاف ذلك حتى تصير معرفتك لي نكرة
أنا كما عرفتني حق المعرفة وأنا أوجب لك ما عرفتني به ليكون ما عرفتني به ظاهرا مكشوفا بارزا وهو قوله ( لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال ولو خفتم الله حق خيفته لتعلمتم العلم الذي لا جهل معه فمن عرفه حق المعرفة عرفه بالقدرة ومن عرفه بالقدرة لم تعظم في عينه زوال الجبال عن مكانها ومن عرف كرمه حقيقة لم تعظم في عينه أن تجاب دعوته في إزالة الجبال عن مكانها
ومن خافه حق الخيفة زال عنه الجهل لأن نور الخوف من الذات، فإذا أشرق ذلك النور خاف حق الخيفة وطار الجهل لأن القلب حيي بالله وإنما الجهل من الموت والعلم من الحياة
اللهم إني أسألك علم الخائفين لك وخوف العالمين بك ويقين المتوكلين عليك وتوكل المؤمنين بك وإنابة المخبتين اليك واخبات المنيبين اليك وشكر الصابرين لك وصبر الشاكرين لك ونجاة الأحياء المرزوقين عندك اللهم اغفر لي ولوالدي ووالديهم ولكل ذي رحم وقرابة ولاخواني واحبتي ولمن قرأ لي حرفا ولسائر المسلمين
=====
الهادي الفضل عبدالحميد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
(لو عـــــرفتم الله حـــــــق معــــــرفته لزالت بدعائكم الجبال )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سودان تيم :: القسم الإسلامي :: منتدى الفقه والحديث والفتوى-
انتقل الى: