منتديات سودان تيم

منتديات سودان تيم ... لكم وبكم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 سراة الزمــــان (أنا عنها غني وذو مرة سوي)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هادي البكري
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 93
تاريخ التسجيل : 01/06/2011

مُساهمةموضوع: سراة الزمــــان (أنا عنها غني وذو مرة سوي)   السبت مارس 17, 2012 8:12 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه
===
سراة الزمــــان (أنا عنها غني وذو مرة سوي)
-------
توبة الواثق بالله وابنه المهتدي بالله
---------------
احبتي الكرام ليس المقصد من القاء الضوء علي مثل هذه القصص والمواقف التي ترويها لنا كتب التاريخ ان نتفكر فقط في ذات الموضوع الذي تدور حوله الواقعة .. فقد كفانا الله محنة الابتلاء بها ... بقدر ما هي دعوة للتفكر في جمال الحق وجلال الموقف وروعة الوقوف مع الحق... وان نتعلم قول الحق ولو كان مرا...رغم ما يصاحبه عادة من ابتلاءات ومجاهدات لا يتحملها الاّ اولي العزم من الرجال الذين منحهم الله القوة والقدرة علي تحمل التبعات واصطفاهم لبيان الحق للناس وبذل النفس في سبيله روي الشيخ الإمام العالم أبو الفرج عبدالرحمن بن علي ابن الجوزي قال أخبرنا صالح بن علي بن يعقوب الهاشمي
قال: حضرت المهتدي بالله أمير المؤمنين وجلس للنظر في أمور المظلومين في دار العامة فنظرت إلى قصص الناس تقرأ عليه من أولها إلى آخرها فيأمر بالتوقيع عليها وينشأ الكتاب عليها وتحرر وتختم وترفع إلى صاحبها بين يديه فسرني ذلك واستحسنت ما رأيت فجعلت أنظر إليه ففطن ونظر إلي فغضضت عنه حتى كان ذلك مني ومنه مرارا ثلاثا إذا نظر غضضت وإذا شغل نظرت
فقال لي: يا صالح
قلت: لبيك يا أمير المؤمنين وقمت قائما
فقال: في نفسك منا شيء تريد أو قال تحب أن تقوله
قلت: نعم يا سيدي
فقال لي: عد إلى موضعك...
فعدت حتى إذا قام قال للحاجب: لا يبرح صالح فانصرف الناس ثم أذن لي فدخلت فدعوت له فقال لي: اجلس فجلست
فقال: يا صالح تقول لي ما دار في نفسك أو أقول أنا ما دار في نفسي أنه دار في نفسك
قلت: يا أمير المؤمنين ما تعزم عليه وتأمر به
قال: أقول أنا إنه دار في نفسي أنك استحسنت ما رأيت منا فقلت أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول القرآن مخلوق فورد على قلبي أمر عظيم ثم قلت يا نفس هل تموتين قبل أجلك وهل تموتين إلا مرة وهل يجوز الكذب في جد أو هزل
فقلت: يا أمير المؤمنين ما دار في نفسي إلا ما قلت
ثم أطرق مليا وقال: ويحك اسمع مني ما أقول فوالله لتسمعن الحق فسري عني
فقلت: يا سيدي ومن أولى بقول الحق منك وأنت خليفة رب العالمين وابن عم سيد المرسلين
فقال: ما زلت أقول إن القرآن مخلوق صدرا من أيام الوثائق حتى أقدم أحمد بن أبي داود علينا شيخا من أهل الشام من أهل أذنة فادخل الشيخ على الواثق مقيدا وهو جميل الوجه تام القامة حسن الشيبة فرأيت الواثق قد استحيى منه ورق له فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه فسلم الشيخ فأحسن ودعا فأبلغ
فقال له الواثق: اجلس فجلس
فقال له: يا شيخ ناظر ابن أبي داود على ما يناظرك عليه
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ابن أبي داود يصبي ويضعف عن المناظرة فغضب الواثق وعاد مكان الرقة غضبا عليه
قال الواثق: أبو عبدالله بن أبي دؤاد يصبى ويضعف عن مناظرتك أنت
فقال الشيخ: هون عليك يا أمير المؤمنين ما بك فائذن في مناظرته
فقال الواثق: ما دعوتك إلا للمناظرة
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تحفظ علي وعليه ما نقول
قال: أفعل
قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين فلا يكون الدين كاملا حتى يقال فيه بما قلت؟ قال: نعم
قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله إلى عباده هل ستر شيئا مما أمره الله به في أمر دينهم؟؟
قال: لا
فقال الشيخ: هل دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة إلى مقالتك هذه؟؟
فسكت ابن أبي دواد... فقال الشيخ: تكلم فسكت
فالتفت إلى الواثق فقال: يا أمير المؤمنين هذه واحدة
فقال الواثق: نعم واحدة
فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن الله عز وجل حين أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة 3 ... هل كان الله تعالى هو الصادق في إكمال دينه أو أنت الصادق في نقصانه حتى يقال فيه بمقالتك هذه؟؟ فسكت ابن أبي دواد
فقال الشيخ: أجب يا أحمد فلم يجب
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين اثنتان
فقال الواثق: اثنتان
فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جهلها؟؟
فقال ابن أبي دواد: علمها
قال: هل دعا الناس إليها؟؟ فسكت
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاث
فقال الواثق: ثلاث
فقال الشيخ: يا أحمد افاتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن علمها وأمسك عنها كما زعمت ولم يطالب أمته بها؟؟
قال: نعم
قال الشيخ: واتسع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم؟؟
قال ابن أبي دواد: نعم
فأعرض الشيخ عنه وأقبل على الواثق فقال: يا أمير المؤمنين قد قدمت القول إن أحمد يصبي ويضعف عن المناظرة... يا أمير المؤمنين إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة بما زعم هذا أنه اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله
على من لم يتسع له ما اتسع لهم
فقال الواثق: نعم إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله علينا... اقطعوا قيد الشيخ فلما قطع القيد ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه فجاذبه الحداد عليه
فقال الواثق: دع الشيخ يأخذه فأخذه فوضعه في كمه
فقال له الواثق: يا شيخ لم جاذبت الحداد عليه
قال: لأني نويت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة وأقول يا رب سل عبدك هذا لم قيدني وروع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي؟؟ وبكى الشيخ وبكى الواثق وبكينا ثم سأله الواثق أن يجعله في حل وسعة بما ناله
فقال الشيخ: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كنت رجلا من أهله
فقال الواثق: لي إليك حاجة
فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت
فقال له الواثق: تقيم قبلنا فننتفع بك وتنتفع بنا
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إن ردك إياي إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عليك وأخبرك بما في ذلك أصير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عليك فقد خلفتهم على ذلك
فقال له الواثق: فتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك
فقال: يا أمير لا تحل لي أنا عنها غني وذو مرة سوي
فقال له الواثق: سل حاجة
فقال الشيخ: أو تقضيها يا أمير المؤمنين
قال الواثق: نعم
قال الشيخ: تأذن أن يخلى لي السبيل الساعة إلى الثغر
قال الواثق: قد أذنت لك فسلم وخرج
قال المهتدي بالله: فرجعت عن هذه المقالة وأظن أن الواثق رجع عنها منذ ذلك الوقت
هكذا احبتي الكرام يكون الوقوف مع الحق دون ما خوف ولا وجل ولا جزع من الموت....وهكذا يكون التصدي للباطل مهما كان سنده ولاسيما اذا كان سند الباطل من قبل الحكام... ولذا كانت راية الحق دائما عالية خفاقة مهما تكالب عليها اهل الباطل...وجباه اهل الحق مرفوعة عزيزة مكرمة رغم الشدائد والصعاب ومهما عظمت الابتلاءات...يظل الحق ابلج والباطل لجلج... روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه قال ( افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)
اللهم اغفر لي ولولدي ووالديهم ولأخواني واحبتي ولكل ذي رحم وقرابة ولمن قرأ وتدبر وتفكر وتنور ولسائر المسلمين
=====
الهادي الفضل عبدالحميد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سراة الزمــــان (أنا عنها غني وذو مرة سوي)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سودان تيم :: القسم الإسلامي :: منتدى الفقه والحديث والفتوى-
انتقل الى: