منتديات سودان تيم

منتديات سودان تيم ... لكم وبكم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 أهمـية الإفـــتاء وعظـم خطــره وفضـله (الفقيه والمحدث) [3]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هادي البكري
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 93
تاريخ التسجيل : 01/06/2011

مُساهمةموضوع: أهمـية الإفـــتاء وعظـم خطــره وفضـله (الفقيه والمحدث) [3]   الخميس مارس 29, 2012 6:53 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه
===
أهمـية الإفـــتاء وعظـم خطــره وفضـله (الفقيه والمحدث) [3]
------
ان معرفة الحديث وجمعه في كتاب على الأبواب الفقهية لا ينهض به إلا فقيه يدري معاني الأحاديث ويفقه مداركها ومقاصدها ويميز بين لفظ ولفظ فيها وهذا النمط من العلماء المحدثين الفقهاء يعد نذرا يسيرا بالنظر إلى كثرة المحدثين الرواة والحفاظ الأثبات إذ الحفظ شيء والفقه شيء آخر أميز منه وأشرف وأهم وأنفع فإن الفقه دقة الفهم للنصوص من الكتاب والسنة - عبارة أو إشارة صراحة أو كناية - وتنزيلها منازلها في مراتب الأحكام لا وكس ولا شطط ولا تهور ولاجمود
وهذه الأوصاف عزيزة الوجود في العلماء قديما فضلا عن شدة عزتها في الخلف المتأخر ويخطئ خطأ مكعبا من يظن أويزعم أن مجرد حفظ الحديث أو اقتناء كتبه والوقوف عليه يجعل من فاعل ذلك فقيها عارفا بالأحكام الشرعية ودقيق الاستنباط، لا سيما ان الوصول إلي الحديث المراد في ظل الثورة المعلوماتيه ومحركات البحث الحديثه اصبح سهلا وميسورا لمن اراد الوصول اليه.
قال محمد بن يزيد المستملي : سألت أحمد بن حنبل عن - شيخه - عبد الرزاق - صاحب المصنف المطبوع في أحد عشر مجلدا - : أكان له فقه ؟ فقال : ما أقل الفقه في أصحاب الحديث ( كما في ترجمة ( محمد بن يزيد المستملي ) في " طبقات الحنابلة " لابن أبي يعلى
وجاء في " تقدمة الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم في ترجمة ( أحمد بن حنبل ) وفي " مناقب الإمام أحمد " لابن الجوزي وفي " تاريخ الإسلام " للذهبي - مخطوط - من طريق ابن أبي حاتم في ترجمة ( أحمد بن حنبل ) أيضا ما يلي :
قال إسحاق بن راهويه : كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأصحابنا فكنا نتذاكر الحديث من طريق وطريقين وثلاثة فيقول يحيى بن معين من بينهم : وطريق كذا فأقول : أليس قد صح هذا بأجماع منا ؟ فيقولون : نعم فأقول : ما مراده ؟ ما تفسيره ؟ ما فقهه ؟ فيبقون - أي يسكتون مفحمين - كلهم إلا أحمد بن حنبل انتهى
كبار الحفاظ الأقدمين وحدود معرفتهم بالفقه
قال عبد الفتاح : هذا النص يفيدنا بجلاء أن المعرفة التامة بعلم الحديث - ولو من أولئك الأئمة الكبار أركان علم الحديث في أزهى عصور العلم - لا تجعل المحدث الحافظ ( فقيها مجتهدا ) إذ لو كان الاشتغال بالحديث يجعل ( الحافظ ) : ( فقيها مجتهدا ) لكان الحفاظ الذين لا يحصى عددهم والذين بلغ حفظ كل واحد منهم للمتون والأسانيد ما لا يحفظه أهل مصر من الأمصار اليوم : أولى بالاجتهاد ولكنهم صانهم الله تعالى فما زعموه لأنفسهم
بل إن سيد الحفاظ الإمام ( يحيى بن سعيد القطان ) البصري إمام المحدثين وشيخ الجرح والتعديل : كان لا يجتهد في استنباط الأحكام بل يأخذ بقول الإمام أبي حنيفة كما في ترجمة ( وكيع بن الجراح ) في " تذكرة الحفاظ " للحافظ الذهبي. وفي " تهذيب التهذيب " في ترجمة ( أبي حنيفة النعمان بن ثابت ) : " قال أحمد بن سعيد القاضي : سمعت يحيى بن معين - تلميذ يحيى القطان - يقول : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : لا نكذب الله ما سمعنا رأيا أحسن من رأي أبي حنيفة وقد أخذنا بأكثر أقواله " . انتهى
وكان إمام أهل الحفظ في عصره وكيع بن الجراح الكوفي محدث العراق لا يجتهد أيضا ويفتي برأي الإمام أبي حنيفة الكوفي ففي " تذكرة الحفاظ " للحافظ الذهبي و" تهذيب التهذيب " قال حسين بن حبان عن ابن معين - تلميذ وكيع - : " ما رأيت أفضل من وكيع كان يستقبل القبلة ويحفظ حديثه ويقوم الليل ويسرد الصوم ويفتي بقول أبي حنيفة "
وكذلك هؤلاء الحفاظ الأئمة الأجلة الذين عناهم الإمام إسحاق بن راهويه في كلمته المذكورة ومنهم يحيى بن معين كانوا لا يجتهدون وقد أخبر عنهم أنهم كانوا يفيضون في ذكر طرق الحديث الواحد إفاضة زائدة فيقول لهم : ما مراد الحديث ؟ ما تفسيره ؟ ما فقهه ؟ فيبقون كلهم إلا أحمد بن حنبل
وهذا عنوان دينهم وأمانتهم وحصافتهم وورعهم إذ وقفوا عند ما يحسنون ولم يخوضوا فيما لا يحسنون وذلك لصعوبة الفقه الذي يعتمد على الدراية وعمق الفهم للنصوص من الكتاب والسنة والآثار وعلى معرفة التوفيق بينها وعلى معرفة الناسخ والمنسوخ وما أجمع عليه وما اختلف فيه وعلى معرفة الجرح والتعديل وقدرة الترجيح بين الأدلة وعلى معرفة لغة العرب ألفاظا وبلاغة ونحوا ومجازا وحقيقة ...
ومن أجل هذا قال الإمام أحمد لما سأله محمد بن يزيد المستملي - كما تقدم - عن المحدث الحافظ الكبير ( عبد الرزاق بن همام الصنعاني ) صاحب التصانيف التي منها " المصنف " وشيخ الإمام أحمد نفسه وشيخ إسحاق بن راهويه ويحيى بن معين ومحمد بن يحيى الذهلي أركان علم الحديث وروايته في ذلك العصر وشيخ خلق سواهم المتوفى سنة 211 عن 85 سنة : " أكان له فقه؟ فقال الإمام أحمد: ما أقل الفقه في أصحاب الحديث "
وروى الإمام البيهقي في " مناقب الشافعي" عن الربيع المرادي قال: سمعت الشافعي يقول لأبي علي بن مقلاص - عبد العزيز بن عمران المتوفى سنة 234 ، الإمام الفقيه - : تريد تحفظ الحديث وتكون فقيها ؟ هيهات ما أبعدك من ذلك - ولم يكن هذا لبلادة فيه حاشاه -قال البيهقي - : وإنما أراد به حفظه على رسم أهل الحديث من حفظ الأبواب والمذاكرة بها وذلك علم كثير إذا اشتغل به فربما لم يتفرغ إلى الفقه فأما الأحاديث التي يحتاج إليها في الفقه فلا بد من حفظها معه فعلى الكتاب والسنة بناء أصول الفقه وبالله التوفيق
عن الحاكم النيسابوري قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المؤذن قال : سمعت عبد الله بن محمد بن الحسن يقول : سمعت إبراهيم بن محمد الصيدلاني يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ذاكرت الشافعي فقال : لو كنت أحفظ كما تحفظ لغلبت أهل الدنيا
وهذا لأن إسحاق بن راهويه كان يحفظه على رسم أهل الحديث ويسرد أبوابه سردا وكان لا يهتدي إلى ما كان يهتدي إليه الشافعي من الاستنباط والفقه وكان الشافعي يحفظ من الحديث ما كان يحتاج إليه وكان لا يستنكف من الرجوع إلى أهله فيما اشتبه عليه وذلك لشدة اتقائه لله عز وجل وخشيته منه واحتياطه لدينه " . انتهى
قال عبد الفتاح : وفي كل من هذين النصين الغاليين فوائد عظيمة جدا ففيه أن الجمع بين الفقه والحديث على رسم أهل الحديث متعذر - إلا لمن أكرمه الله بذلك - إذ قال الشافعي في هذا : هيهات
وفيه بيان الإمام البيهقي لهذا المعنى بجلاء ووضوح وهو إمام محدث وفقيه فلكلامه مقام رفيع في هذا الباب
وفيه دعم الإمام البيهقي رحمه الله تعالى هذا الذي قاله في تفسير كلمة الشافعي لابن مقلاص بكلمة الشافعي لإسحاق بن راهويه رضي الله عنهما بشكل يقطع لسان كل مشاغب على الفقهاء من رواة الحديث بدعوى أنه أهل للاستنباط والفقه والاجتهاد في الأحكام
فهذا يحيى بن معين إمام الحفظ للحديث وإمام الجرح والتعديل يقف ساكتا في مسألة جواز تغسيل المرأة الحائض للمرأة الميتة حتى يأتي الإمام أحمد بن حنبل فيفتيهم بجواز ذلك ويذكر لهم دليله مما هو محفوظ لديهم كل الحفظ من عدة طرق . كما سيأتي
وهذا الإمام الشافعي يقول لإسحاق بن راهويه : لو كنت أحفظ ما تحفظ لغلبت أهل الدنيا . وفيه بيان تميز الشافعي بالفقه وتميز ابن راهويه بالحفظ ولكنه لم يكن ابن راهويه أن يبلغ مبلغ الشافعي بالفقه مع إقرار الشافعي له بالتفوق العظيم الباهر في الحفظ لأنه كما قال البيهقي : كان يسرد الحديث سردا مع أنه قد ذكره بعضهم في عداد من كان له مذهب فقهي
فسرد الحديث وحفظه وروايته : غير فهمه واستنباط معنايه على وجهها إذ خلق الله تعالى لكل علم أهلا ينهضون به ويتميزون على سواهم
=====
الهادي الفضل عبدالحميد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أهمـية الإفـــتاء وعظـم خطــره وفضـله (الفقيه والمحدث) [3]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سودان تيم :: القسم الإسلامي :: منتدى الفقه والحديث والفتوى-
انتقل الى: