منتديات سودان تيم

منتديات سودان تيم ... لكم وبكم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الأمــــام الشافـــعي بين يدي الــــرشيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هادي البكري
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 93
تاريخ التسجيل : 01/06/2011

مُساهمةموضوع: الأمــــام الشافـــعي بين يدي الــــرشيد    السبت مارس 31, 2012 8:04 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه
=======
الأمــــام الشافـــعي بين يدي الــــرشيد
--------
عن عبدالله بن محمد البلوي قال: لما جيء بأبي عبدالله الشافعي الى العراق أدخل إليها ليلا على بغل قتب وعليه طيلسان مطبق وفي رجليه حديد وذاك أنه كان من أصحاب عبدالله بن الحسن وأصبح الناس في يوم الاثنين لعشر خلون من شعبان سنة أربع وثمانين ومائة وكان قد اعتور على هارون الرشيد أبو يوسف القاضي وكان قاضي القضاة محمد بن الحسن على المظالم فكان الرشيد يصدر عن رأيهما ويتفقه بقولهما فسبقا في ذلك اليوم إلى الرشيد فأخبراه بمكان الشافعي وانبسطا جميعا في الكلام
فقال: محمد بن الحسن الحمد لله الذي مكن لك في البلاد وملكك رقاب العباد من كل باغ ومعاند الى يوم المعاد لا زلت مسموعا لك ومطاعا فقد علت الدعوة وظهر أمر الله وهم كارهون وإن جماعة من أصحاب عبدالله بن الحسن اجتمعت وهم متفرقون قد أتاك من ينوب عن الجميع وهو على الباب يقال له محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبدالمطلب بن عبد مناف يزعم أنه أحق بهذا الأمر منك وحاش لله ثم إنه يدعي من العلم مالم يبلغه سنه ولا يشهد له بذلك قدره وله لسان ومنطق ورواء وسيحليك بلسانه وأنا خائف كفاك الله مهماتك وأقالك عثراتك ثم أمسك
فأقبل الرشيد على أبي يوسف فقال: يا يعقوب
قال: لبيك يا أمير المؤمنين
قال: أنكرت من مقالة محمد شيئا
فقال له أبو يوسف: محمد صادق فيما قاله والرجل كما خلق
فقال الرشيد: لا خبر بعد شاهدين ولا إقرار أبلغ من المحنة وكفى بالمرء إنما أن يشهد بشهادة يخفيها عن خصمه على رسلكما لا تبرحا ثم أمر بالشافعي فأدخل فوضع بين يديه بالحديد الذي كان في رجليه فلما استقر به المجلس ورمى القوم إليه بأبصارهم رمى الشافعي بطرفه نحو أمير المؤمنين وأشار بكفة كتابه مسلما
فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته
فقال له الرشيد: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته بدأت بسنة لم تؤمر بإقامتها وزدنا فريضة قامت بذاتها ومن أعجب العجب أنك تكلمت في مجلسي بغيرأمري
فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا وهو الذي إذا وعد وفى فقد مكنني في أرضه وأمنني بعد خوفي يا أمير المؤمنين
فقال له الرشيد: أجل قد أمنك الله إن أمنتك
فقال الشافعي: فقد حدثت أنك لا تقتل قومك صبرا ولا تزدريهم بهجرتك غدرا ولا تكذبهم إذا أقاموا لديك عذرا
فقال الرشيد: هو كذلك فما عذرك مع ما أرى من حالك وتسييرك من حجازك الى عراقنا التي فتحها الله علينا بعد أن بغى صاحبك ثم اتبعه الأرذلون وأنت رئيسهم فما ينفع لك القول مع إقامة الحجة ولن تضر الشهادة مع إظهار التوبة
فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين أما إذا استطلقني الكلام فلسنا نكلم إلا على العدل والنصفة
فقال له الرشيد: ذلك لك
فقال الشافعي: والله يا أمير المؤمنين لو اتسع لي الكلام على ما بي لما شكوت لكن الكلام مع ثقل الحديد يعور فان جدت على بفكه تركت كسره إياي وفصحت عن نفسي وإن كانت الأخرى فيدك العليا ويدي السفلى والله غني حميد
فقال الرشيد لغلامه: يا سراح حل عنه فأخذ ما في قدميه من الحديد فجثى على ركبته اليسرى ونصب اليمنى وابتدر الكلام
فقال: والله يا أمير المؤمنين لأن يحشرني الله تحت راية عبدالله بن الحسن وهو ممن قد علمت لا ينكر عنه اختلاف الأهواء وتفرق الآراء أحب إلي وإلى كل مؤمن من أن يحشرني تحت راية قطري بن الفجاءة المازني
وكان الرشيد متكئا فاستوى جالسا وقال: صدقت وبررت لأن تكون تحت راية رجل من أهل بيت رسول الله وأقاربه إذا اختلفت الأهواء خير من أن يحشرك الله تحت راية خارجي يأخذه الله بغتة
فأخبرني يا شافعي: ما حجتك على أن قريشا كلها أئمة وأنت منهم
قال الشافعي: قد افتريت على الله كذبا يا أمير المؤمنين أن تطب نفسي لها وهذه كلمة ما سبقت بها والذين حكوها لأمير المؤمنين أبطلوا معانيه فان الشهادة لا تجوز إلا كذلك
فنظر أمير المؤمنين إليهما فلما رآهما لا يتكلمان علم ما في ذلك وأمسك عنهما
ثم قال له الرشيد: قد صدقت يا ابن إدريس فكيف بصرك بكتاب الله تعالى
فقال له الشافعي: عن أي كتاب الله تسألني فان الله سبحانه وتعالى أنزل ثلاثا وسبعين كتابا على خمسة أنبياء وأنزل كتابا موعظة لنبي وحده وكان سادسا أولهم آدم عليه السلام وعليه أنزل ثلاثين صحيفة كلها أمثال وأنزل على أخنوخ وهوإدريس عليه السلام ست عشرة صحيفة كلها حكم وعلم الملكوت الأعلى وأنزل على إبراهيم عليه السلام ثمانية صحف كلها حكم مفصلة فيها فرائض ونذر وأنزل على موسى عليه السلام التوراة كلها تخويف وموعظة وأنزل على عيسى عليه السلام الانجيل ليبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة وأنزل على داود عليه السلام كتابا كله دعاء وموعظة لنفسه حتى يخلصه به من خطيئته وحكم فيه لنا واتعاظ لداود وأقاربه من بعده وأنزل على محمد صلى الله عليه وسلم الفرقان وجمع فه سائر الكتب فقال تبيانا لكل شيء وهدى وموعظة أحكمت آياته ثم فصلت
فقال له الرشيد: قد أحسنت في تفصيلك أفكل هذا علمته
فقال له: إي والله يا أمير المؤمنين
فقال له الرشيد: قصدي كتاب الله الذي أنزله الله على ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعانا إلى قبوله وأمرنا بالعمل بمحكمه والايمان بمتشابهه
فقال: عن أي آية تسألني عن محكمه أم عن متشابهه أم عن تقديمه أم عن تأخيره أم عن ناسخه أم عن منسوخه أم عن ما ثبت حكمه وارتفعت تلاوته أم عن ما ثبتت تلاوته وارتفع حكمه أم عن ما ضربه الله مثلا أم عن ما ضربه الله اعتبارا أم عن ما أحصى فيه فعال الأمم السالفة أم عن ما قصدنا الله به من فعله تحذيرا قال بم ذاك حتى عدله الشافعي ثلاثا وسبعين حكما في القرآن
فقال له الرشيد: ويحك يا شافعي أفكل هذا يحيط به علمك
فقال له: يا أمير المؤمنين المحنة على القائل كالنار على الفضة تخرج جودتها من راءتها فهأنذا فامتحن
فقال له الرشيد: ما أحسن أعد ما قلت فسأسألك عنه بعد هذا المجلس إن شاء الله
ثم قال له: وكيف بصرك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال له الشافعي: إني لأعرف منها ما يخرج على وجه الايجاب ولا يجوز تركه كما لا يجوز ترك ما أوجبه الله تعالى في القرآن وما خرج على وجه التأديب وما خرج على وجه الخاص لا يشرك فيه العام وما خرج على وجه العموم يدخل فيه الخصوص وما خرج جوابا عن سؤال سائل ليس لغيره استعماله وما خرج منه ابتداء لازدحام العلوم في صدره وما فعله في خاصة نفسه واقتدى به الخاصة والعامة وما خص به نفسه دون الناس كلهم مع مالا ينبغي ذكره لأنه أسقط عليه السلام عن الناس وسنه ذكرا
فقال له الرشيد: أخذت الترتيب يا شافعي لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت موضعها لوصفها فما حاجتنا الى التكرار عليك ونحن نعلم ومن حضرنا أنك حامل نصابها مقلا بها
فقال له الشافعي: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس وإنما شرفنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيك
فقال: كيف بصرك بالعربية
قال: هي مبدأنا وطباعنا بها قومت وألسنتنا بها جرت فصارت كالحياة لا تتم إلا بالسلامة وكذلك العربية لا تسلم إلا لأهلها ولقد ولدت وما أعرف اللحن فكنت كمن سلم من الداء ما سلم له الدواء وعاش بكامل الهناء وبذلك شهد لي القرآن وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه يعني قريشا وأنت وأنا منهم يا أمير المؤمنين والعنصر نظيف والجرثومة منيعة شامخة أنت أصل ونحن فرع وهو صلى الله عليه وسلم مفسر ومبين به اجتمعت أحسابنا فنحن بنو الاسلام وبذلك ندعى وننسب
فقال له الرشيد: صدقت بارك الله فيك
ثم قال له: كيف معرفتك بالشعر
فقال: إني لأعرف طويله وكامله وسريعه ومجتثه ومسرحه وخفيفه وهزجه ورجزه وحكمه وغزله وما قيل فيه على الأمثال تبيانا للأخبار وما قصد به العشاق رجاء للتلاق وما رثي به الأوائل ليتأدب به الأواخر وما امتدح به المكثرون بابتلاء أمرائهم وعامتها كذب وزور وما نطق به الشاعر ليعرف تنبيها وحال لشيخه فوجل شاعره وما خرج على طرب من قائله لا أرب له وما تكلم به الشاعر فصار حكمة لمستمعه
فقال له الرشيد: اكفف يا شافعي فقد أنفقت في الشعر ما ظننت أن أحدا يعرف هذا ويزيد على الخليل حرفا ولقد زدت وأفضلت فكيف معرفتك بالعرب
قال: أما أنا فمن أضبط الناس لآبائها وجوامع أحسابها وشوابك أنسابها ومعرفة وقائعها وحمل مغازيها في أزمنتها وكمية ملوكها وكيفية ملكها وماهية مراتبها وتكميل منازلها وأندية عراضها ومنازلها منهم تبع وحمير وجفنة والأسطح وعيص وعويص والاسكندر واسفاد واسططاويس وسوط وبقراط وارسططاليس من أمثالهم من الروم إلى كسرى وقيصر ونوبة واحمر وعمرو بن هند وسيف بن ذي يزن والنعمان بن المنذر وقطر بن أسعد وصعد بن سعفان وهو جد سطيح الغساني لأبيه في أمثالهم من ملوك قضاعة وهمدان والحيان ربيعة ومضر
=====
الهادي الفضل عبدالحميد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأمــــام الشافـــعي بين يدي الــــرشيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سودان تيم :: القسم الإسلامي :: منتدى الفقه والحديث والفتوى-
انتقل الى: