منتديات سودان تيم

منتديات سودان تيم ... لكم وبكم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 موعظـــــة الأمـــام الشافعي للرشيد ( أبهذا تغرياني لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هادي البكري
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 93
تاريخ التسجيل : 01/06/2011

مُساهمةموضوع: موعظـــــة الأمـــام الشافعي للرشيد ( أبهذا تغرياني لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم )   السبت مارس 31, 2012 9:03 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه
=====
موعظـــــة الأمـــام الشافعي للرشيد ( أبهذا تغرياني لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم )
--------
قال الرشيد: يا شافعي لولا أنك من قريش لقلت إنك ممن لين له الحديد فهل من موعظة
فقال الشافعي: إنك تخلع رداء الكبر عن عاتقك وتضع تاج الهيبة عن رأسك وتنزع قميص التجبر عن جسدك وتفتش نفسك وتنشر سرك وتلقي جلباب الحياء عن وجهك مستكينا بين يدي ربك وأكون واعظا لك عن الحق وتكون مستمعا بحسن القبول فينفعني الله بما أقول وينفعك بما تسمع فقال له الرشيد: أما إني قد فعلت وسمعت لله والرسول وللواعظين بعدهما فعظ وأوجز
فحل الشافعي عنه إزاره وحسر عن ذراعيه وقال: يا أمير المؤمنين اعلم أن الله جل ثناؤه امتحنك بالنعم وابتلاك بالشكر ففضل النعمة أحسن لتستغرق بقليلها كثيرا من شكرك فكن لله تعالى شاكرا ولآلائه ذاكرا تستحق منه المزيد واتق الله في السر والعلانية تستكمل الطاعة واسمع لقائل الحق وإن كان دونك تشرف عند الله وتزد في عين رعيتك واعلم أن الله سبحانه وتعالى يفتش سرك فإن وجده بخلاف علانيتك شغلك بهم الدنيا وفتق لك ما بزنق عليك واستغنى الله والله غني حميد وإن وجده موافقا لعلانيتك أحبك وصرف هم الدنيا عن قلبك وكفاك مؤونة نظرك لغيرك وترك لك نظرك لنفسك وكان المقوي لسياستك ولن تطاع إلا بطاعتك لله تعالى فكن له طائعا تكتسب بذلك السلامة في العاجل وحسن المنقلب في الآجل فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون واحذر الله حذر عبد علم مكان عدوه وغاب عنه وليه فتيقظ خوف السرى لا تأمن من مكر الله لتواتر نعمه عليك فإن ذلك مفسدة لك وذهاب لدينك وأسقط للمهابة في الأولين والآخرين وعليك بكتاب الله الذي لا يضل المسترشد به ولن تهلك ما تمسكت به فاعتصم بالله تجده تجاهك وعليك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تكن على طريقة الذين هداهم الله فبهداهم اقتده وما نصب الخلفاء المهديون في الخراج والأرضين والسواد والمساكن والديارات فكن لهم تبعا وبه عاملا راضيا مسلما واحذر التلبيس فيه فإنك مسئول عن رعيتك وعليك بالمهاجرين والأنصار الذين تبوؤا الدار والايمان فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وآتهم من مال الله الذي آتاك ولا تكرههم علي إمساك عن حق ولا على خوض في باطل فانهم الذين مكنو لك البلاد واستخلصوا لك العباد ونوروا لك الظلمة وكشفوا عنك الغمة ومكنوا لك في الأرض وعرفوك السياسة وقلدوك الرياسة فنهضت بثقلها بعد ضعف وقويت عليها بعد فشل كل ذلك يرجوك من كان من أمثالهم لعفتهم طمع الزيادة لهم فلا تطع الخاصة تقربا إليهم بظلم العامة ولا تطع العامة تقربا إليهم بظلم الخاصة لتستديم السلامة وكن لله كما تحب أن يكون لك أولياؤك من العامة من السمع والطاعة فإنه ما ولي أحد على عشرة من المسليمن فلم يحطهم بنصيحة إلا جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه لا يفكها إلا عدله وأنت أعرف بنفسك
قال: فبكى الرشيد وقد كان في خلال هذه الموعظة يبكي لا يسمع له صوت فلما بلغ إلى هذا الفصل بكى الرشيد وعلا نحيبه وبكى جلساؤه وبكى محمد وأبو يوسف
فقال الوالي: يا هذا الرجل احبس لسانك عن أمير المؤمنين فقد قطعت قلبه حزنا
وقال محمد بن الحسن: وهو قائم على قدمه اغمد لسانك يا شافعي عن أمير المؤمنين فإنه أمضى من سيفك والرشيد يبكي لا يفيق
فأقبل الشافعي على محمد والجماعة فقال: اسكتوا أخرسكم الله لا تذهبوا بنور الحكمة يا معشر عبيد الرعاع وعبيد السوط والعصا أخذ الله لأمير المؤمنين منكم لتلبيسكم الحق عليه وهو يرثكم الملك لديه أما والله ما زالت الخلافة بخير ما صدف عنها أمثالكم ولن تزال بشر ما اعتصمت بكم
فرفع الرشيد رأسه وأشار إليهم أن كفوا
ثم أقبل على الشافعي فقال: قد أمرت لك بصلة فرأيك في قبولها موقف
فقال له الشافعي: كلا والله لا يراني الله تعالى قد سودت وجه موعظتي بقبول الجزاء عليها ولقد عاهدت الله عهدا أني لا أخلط بملك من الملوك تكبر في نفسه وتصغر عند ربه إلا ذكرت الله تعالى لعله أن يحدث له ذكرا ثم نهض فلما خرج
أقبل الرشيد على محمد ويعقوب فقال لهما: ما رأيت كاليوم قط أفرأيتما أنتما كيومكما فلم نجد بدا من أن نقول لا
فقال الرشيد لهما: أبهذا تغرياني لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم لولا أن من الله علي بالتأييد في أمره كيفما أوقعتماني فيما لا خلاص لي منه عند ربي ثم وثب الرشيد وانصرف الناس فلقد رأيت محمدا وهو بعد ذلك يكثر التردد إلى الشافعي وربما حجب ثم إن الشافعي بعد ذلك دخل على الرشيد فأمر له بألف دينار فقبلها
فضحك الرشيد وقال: لله درك ما أفطنك قاتل الله عدوك فقد أصبح لك وليا وأمر الرشيد خادمه سراجا باتباعه فما زال يفرقها قبضة قبضة حتى اتى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة فدفعها إلى غلامه وقال له: انتفع بها فأخبر سراج الرشيد بذلك
فقال: لهذا ذرع همه وقوي متنه فاستمر الرشيد عليهما
قال محمد بن الحسن: إن تكلم أصحاب الحديث يوما فبلسان الشافعي
=====
الهادي الفضل عبدالحميد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موعظـــــة الأمـــام الشافعي للرشيد ( أبهذا تغرياني لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سودان تيم :: القسم الإسلامي :: منتدى الفقه والحديث والفتوى-
انتقل الى: