منتديات سودان تيم

منتديات سودان تيم ... لكم وبكم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 سراة الزمـــان (أحسنت والله يا حـــادي قــلوب العــــارفين)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هادي البكري
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 93
تاريخ التسجيل : 01/06/2011

مُساهمةموضوع: سراة الزمـــان (أحسنت والله يا حـــادي قــلوب العــــارفين)   السبت أبريل 14, 2012 8:47 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي آله وصحبه
===
سراة الزمـــان (أحسنت والله يا حـــادي قــلوب العــــارفين)
---------
أنت شريكي في الـذي نلته ... مستأهلا ذاك أبا عــــامر
وكل من أيقــــظ ذا غفـــلة ... فنصـــــف مايعطاه للآمر
من رد عــــــبدا آبقا مذنبا ... كان كمن قد راقب القاهر
وإجتمعا في دار عدن وفي ... جــــــوار رب سيد غافر
---------------
الإخوة الأحبة حقا إن لنا في أخبار السابقين عبرا ترق بها القلوب القاسية وتصفو بها النفوس الحائرة وتسكن بها الأرواح الهائمة نعكف علي متونها وشروحها نستخلص عبرها وحكمها سعيا للإستفادة منها ونجتهد لإقتفاء آثارهم لعل الله عز وجل يفتح علينا بفتح من عنده ويرحمنا برحمة تغنينا عن رحمة سواه وتحللنا من اسار ذنوبنا وزلاتنا وتنبهنا من غفلاتنا وهناتنا وتحي موات قلوبنا وتقوي عزماتنا وتنور بذكر الله قلوبنا وتنير طريقنا
قال أبو عامر: كنت جالسا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بغلام أسود قد جاءني برقعة فنظرت فيها فإذا فيها مكتوب
بسم الله الرحمن الرحيم متعك الله بمسامرة الفكرة ونعمك بمؤانسة العبرة وأفردك بحب الخلوة يا أبا عامر أنا رجل من إخوانك بلغني قدومك المدينة فسررت بذلك وأحببت زيارتك فحجبت عن ذلك فالتمست مخرج العذر من كتاب الله فوجدت الله قد منحني ثلاث خصال أذهب عني حرج أهلها وبي من الشوق إلى مجالستك والإستماع إلى محادثتك مالو كان فوقي لأظلني ولو كان تحتي لأقلني فسألتك بالذي حباك بالبلاغة لما ألحفتني جناح التوصل بزيارتك والسلام
قال أبو عامر: فقمت مع الرسول حتى أتى بي إلى قباء فأدخلني منزلا رحبا خربا
فقال لي: قف هاهنا حتى استأذن لك فوقفت
فخرج فقال: لي لج (أي أدخل)
فدخلت عليه فإذا ببيت مفرد في الخربة له باب من جريد النخل وإذا بكهل قاعد مستقبل القبلة تخاله من الوله مكروبا ومن الخشية محزوبا قد ظهرت في وجهه أحزانه وذهبت من البكاء عيناه ومرضت أجفانه فسلمت عليه فرد علي السلام ثم تحلل فإذا هو أعمى أعرج مسقام
فقال لي: يا أبا عامر غسل الله من ران الذنوب قلبك لم يزل قلبي إليك تواقا وإلى إستماع الموعظة منك مشتاقا وبي جرح نغل قد أعيا الواعظين دواؤه وأعجز المتطببين شفاؤه وقد وصف لي نفع مراهمك للجراح والألم فلا تأل يرحمك الله في إيقاع الترياق وإن كان مر المذاق فإني ممن يصبر على ألم الدواء رجاء الشفاء ومخافة ما يتوقع من عظيم البلاء
قال أبوعامر: فنظرت إلى منظر بهرني وسمعت كلاما قطعني فأفكرت طويلا ثم تأتي لي من كلامي ما تأتى وسهل من صعوبته مامنه رق لي
فقلت: يا شيخ إرم ببصر قلبك في ملكوت السماء وأجل سمع معرفتك في سكان الأرجاء فتنقل بحقيقة إيمانك إلى جنة المأوى فترى ما أعد الله فيها للأولياء ثم تشرف على نار لظى فترى ما أعد الله للأشقياء فشتان ما بين الدارين أليس الفريقان في الأموات سواء
قال أبو عامر: فأن أنة وصاح صيحة وزفر والتوى
وقال: الله يا أبا عامر وقع دواؤك علي دائي وأرجو أن يكون عندك شفائي زدني يرحمك الله
فقلت: يا شيخ الله عالم بسريرتك مطلع علي حقيقتك شاهدك في خلوتك بعينه كنت عند إستتارك من خلقه ومبارزته
قال أبو عامر: فصاح صيحة كصيحته الأولى
ثم قال: من لفقري من لفاقتي من لذنبي من لخطيئتي أنت لي يا مولاي وإليك منقلبي ثم خر ميتا رحمه الله
قال أبو عامر: فأسقط في يدي وقلت ماذا جنيت على نفسي إذ خرجت على جارية عليها مدرعة من صوف وخمار من صوف قد ذهب السجود بجبهتها وأنفها واصفر لطول القيام لونها وتورمت قدماها
فقالت: أحسنت والله يا حادي قلوب العارفين ومثير أشجان غليل المحزونين لا نسى لك هذا المقام رب العالمين يا أبا عامر هذا الشيخ والدي مبتلي بالسقم منذ عشر سنين صلى حتى أقعد وبكى حتى عممت وكان يتمناك على الله ويقول حضرت مجلس أبي عامر البناني فأحيا موات فكري وطرد وسن نومي وإن سمعته ثانيا قتلني فجزاك الله من واعظ ومتعك من حكمتك بما أعطاك
ثم أكبت على أبيها تقبل عينيه وتبكي
وتقول: يا أبي يا أبتاه يا من أعماه البكاء على ذنبه يا أبي يا أبتاه يا من قتله ذكر وعيد ربه ثم علا البكاء والنحيب والإستغفار والدعاء وجعلت تقول يا أبي يا أبتاه يا حليف الحرقة والبكاء يا أبي يا أبتاه يا جليس الإبتهال والدعاء يا أبي يا أبتاه يا صريع المذكرين والخطباء ياأبي يا أبتاه يا قتيل الوعاظ والحكماء
قال أبو عامر: فأجبتها وقلت أيها الباكية الحيرى النادبة الثكلى إن أباك نحبه قد قضى وورد دار الجزاء وعاين كل ما عمل وعليه يحصى في كتاب عند ربي لايضل ربي ولاينسى فمحسن فله الزلفى أو مسيء فوارد دار من أساء
فصاحت الجارية كصيحة أبيها وجعلت ترشح عرقا وخرجت مبادرا إلى مسجد المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم وفزعت إلى الصلاة والدعاء والإستغفار والتضرع والبكاء حتى كان عند العصر فجاءني الغلام الأسود فآذنني بجنازتهما
فقلت: أحضر الصلاة عليهما ودفنهما فحضرت وسألت عنهما فقيل لي من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب
قال أبو عامر: فما زلت جزعا مما جنيت حتى رأيتهما في المنام عليهما حلتان خضراوان
فقلت: مرحبا بكما وأهلا فما زلت حذرا مما وعظتكما به فماذا صنع الله بكما فقال الشيخ
أنت شريكي في الـذي نلته ... مستأهلا ذاك أبا عـــــامر
وكل من أيقــــظ ذا غفـــلة ... فنصـــــف مايعطاه للآمر
من رد عـــــــبدا آبقا مذنبا ... كان كمن قد راقب القاهر
وإجتمعا في دار عدن وفي ... جــــــوار رب سيد غافر
يا سيد الأنام رحلت بي الشقة وهذا مقام العائذ بعفوك من سخطك وبرحمتك من غضبك يا حبيب الأوابين يا من لا يكديه الإعطاء يا ذا المن والآلاء زدني بالثقة منك وصلة واجعل قراي عتق رقبتي من النار وأقرر عيني برضاك وافتح مسامع قلبي لذكرك وارزقني طاعتك وطاعة رسولك عليه الصلاة والسلام والعمل بكتابك يا سامع الدعاء
اللهم اغفر لي ولوالدي ووالديهم ولكل ذو رحم وقرابة ولاخواني وأحبتي ولمن قرأ ودعا لي بالهداية والرشاد والفكاك من إسار الذنوب والآثام ولسائر المسلمين
=====
الهادي الفضل عبدالحميد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سراة الزمـــان (أحسنت والله يا حـــادي قــلوب العــــارفين)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سودان تيم :: القسم الإسلامي :: منتدى الفقه والحديث والفتوى-
انتقل الى: