منتديات سودان تيم

منتديات سودان تيم ... لكم وبكم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 جاد السيد ... !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير الموقع
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 53
تاريخ التسجيل : 03/04/2008

مُساهمةموضوع: جاد السيد ... !   الخميس أبريل 24, 2008 5:25 pm

- يا زول مالك حايم نصة نهار نعل ماعندك عوجة ؟

نظر جاد السيد "القرفان" إلى الطاهر ود علي نصف نظرة ولم يرد على سؤاله الفضولي .. إضافة إلى أن الطاهر ود علي كان يمثل له رجل "نصف شريف" يصلي بهم صلاة الجمعة ، ويأكلهم أكلا عندما يكون في دكانه نصف الممتلئ ...

جاد السيد قرر أن لا يتحدث مع أحد في ذلك اليوم ... قرر أن يتخاطب مع نفسه فقط ... سمح لنفسه أن يحكم عليهم جميعا ... ويحاكمهم في صمت ... مر بجوار بيت السارة التي عادة ما يكون باب بيتها نصف مفتوح .. حتى تتمكن من معرفة (خبر الماشي والغاشي) سمعت وقع مركوب جاد السيد "القرفان" وظهرت عند الباب ترتدي نصف ثوبها والنصف الآخر لا زالت تعالجه ...

- أجي ... مالك الليلة شايل عبد القادر ؟

كان ينظر دائما إلى "السارة" على أنها نصف أنثى خاصة عندما يطالع أقدامها "الدشنة" و"السفنجة" التي كانت تشكل دوما زاوية حادة مع قدمها "المكتحة"
لم يكلف نفسه حتى أن ينظر إليها فضلا عن أن يرد .
حلة وهم ... تمتم في نفسه ...

السارة اكتفت بمتابعة "جاد السيد" بنظراتها لعلها تجد ما يروي فضولها الزائد ... ولكن لم يكن هناك جديد في "جاد السيد" ... هو ..هو بنطلونه الكاكي وقميصه المخطط ذو الأكمام "المكفكفة" ... ويحمل جريدة مطوية غالبا ما تكون العدد الصادر في الأسبوع الماضي ...

- المجانين في نعيم .

تمتمت بالعبارة واكتفت من الغنيمة بالإياب ... وعادت إلى داخل المنزل .. وتركت الباب نصف مفتوح ... لغنيمة جديدة ..
وجد جاد السيد نفسه أمام "سبيل حاجة نفيسة" مجموعة من الأزيار مرصوصة بعناية تحت شجرة نيم ... أحس بالعطش والتعب ..اتجه نحو السبيل ... مسك بالكوب المربوط بجنزير خفيف وأدخله في أقرب زير ... وعندما أخرجه أحس أن الكوب ممتلئ ... فأفرغه إلى النصف .. هو اليوم متمرد حتى على نفسه .... كل الاشياء بالنسبة له أنصاف حقائق ... أفرغ الكوب في جوفه ... وأعاده إلى مكانه بالرغم من أنه لم يرتوي ....
ما عايز اشرب زاتو .. ! ؟

قال لنفسه ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sudanteam.mam9.com
مدير الموقع
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 53
تاريخ التسجيل : 03/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: جاد السيد ... !   الخميس أبريل 24, 2008 5:57 pm

جلس تحت ضل النيمة ... ليس بعيدا عن الازيار ... كان هناك كلب يرقد في نفس المكان ظل يراقب حركة جاد السيد منذ وصوله إلى السبيل .... انتبه جاد السيد إلى العيون التي تراقبه ... وقرر أن يضع حدا لفضول هذا المخلوق أيضا .... نظر الى الكلب الذي لم تنزل عينه عن جاد السيد ... وكأنه توجس خيفة من هذا الشخص الغريب ... أخذت عينا جاد السيد تبحثان عن حجر قريب ...

- جر ... جر ... قوم من هنا .... انعل ابوك

تحلل من نعاله نصف المهترئة وجلس عليها ممددا أقدامه أمامه .... نظر إلى قدميه وتذكر أقدام السارة "المكتحة" وابتسم نصف ابتسامة ... فتح الجريدة التي يحملها ... كان منتصف الجريدة قد ذابت حروفه بفعل قبضته القوية ... والعرق الذي كان ينزل منها ... قرأ هذا العدد مائة مرة .... لا جديد ...

فوزية بت البقاري مرت بالسبيل لتشرب .... وفوجئت بجلوس جاد السيد ... فوزية امرأة بدينة كان جاد السيد يتذكر حركة "فرّامة الخدرة" عندما يراها تمشي ....
- جاد السيد ... كيف حالك ... أمك طيبة ....
لم يرد عليها ... إنه يوم المقاطعة العامة ... فوزية كانت تعرف طبعه الغريب ولكن إكراما لأمه حاجة التومة ...

- سلّم عليها ...

في هذه اللحظة كان جاد السيد يراقب نملة تحاول جاهدة الوصول إلى قمة أصبع قدمه اليمين في محاولات حثيثة ... حسمها جاد السيد بضربة من الجريدة التي يحملها ...
راقب جاد السيد النملة وهي تتلوى وتتقلب قبل أن تأخذ طريقها إلى اتجاه آخر وهي تسير مترنحة بنصف وعي ...

- ياربي النملة دي رايها شنو في تصرفي دا .. ؟

انتابه شعور عارم أن يمسك النملة بأصبعيه ويتفرس في وجهها ليعرف شعورها نحوه ... تملكته الفكرة وضع الجريدة جانباً ونزل برأسه نحو الأرض ليمسك بالنملة ووجهه تعلوه ملامح جادة ... غضوبة .... كان يأخذ الأمر على محمل الجد ... وفي اللحظة التي تحرك فيها إصبعيه ليضما النملة المسكينة ... فاجأه صوت مجوعة من صبية المدرسة كانوا يراقبونه من خلف أزيار السبيل دون أن ينتبه لهم .... حينما هتفوا بصوت واحد :

- جاد السيد المجنون ... !

فقفز كالملسوع ... وأطلق الصبية سيقانهم للريح ....
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها نعت "المجنون" ... سمعه قبل ذلك من "السارة" وهي تحكي عنه عند باب بيتها نصف المفتوح مع إحدى الجارات ...

- انتي يالسارة اختي ... ود التومة دا ما لقوليهو علاج ؟
- بري يا يمة ... زول سائل منو مافي .... تراهو حايم كدي دا ... نسأل الله السلامة .
- انا سمعت قالوا شرب ليهو سجارة .... ياها السوتا فيهو ...
- لا لا ياختي دا ما جن سجارة جن السجارة انا بعرفو ... دا جن راسو عديل ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sudanteam.mam9.com
مدير الموقع
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 53
تاريخ التسجيل : 03/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: جاد السيد ... !   الخميس أبريل 24, 2008 6:04 pm

قرر أخيرا الذهاب إلى البيت ... آآآآآآه البيت ... أمه حتما تنتظره بعينيها الشفوقتين ... تذكر وجهها الحنون ... ذو الشلخات الثلاثة ....وصوتها الآتي من العمق إلى أعماقه ... هي فقط الحقيقة الكاملة لديه ... كل شيء ما عداها أنصاف حقائق .... كلهم .... حتى والده ... كان يرى فيه نصف أب ....
دفع باب البيت بكلتا يديه محدثا صريرا عاليا ناتج من احتكاك الباب الحديدي بالعتبة الخرسانية ... كان أبوه يرقد على عنقريب تحت النيمة في وسط حوش البيت رافعاً قدمه اليمنى فوق اليسرى .. متوسدا يده اليسرى .. ويده اليمنى تخاطب جاد السيد ....
- حمد الله على السلامة ... الليلة جيت بدري ...
أطرق برأسه ولم يجيبه ... وقعت عيناه على المركوب الذي طالما اصطدم برأسه ... وبأجزاء عديدة من جسمه حينما يحتد النقاش بينه وبين والده ...
لماذا يكرهني .. ؟
ألست ابنه ؟
لماذا لا يكون مثل أمي ... آآآآآآآه أمي تلك الحقيقة الكاملة ... الناصعة ...

- تعال يا جاد السيد ...

جاءه صوت أمه كلفحة نسيم بارد في وهج الصيف من داخل المنزل ...

- تعال خش جوة ....

رفع رأسه لينظر إلى الوجه الذي يألفه ... ويحن إليه ...

- مافي زول خارب الولد دا غيرك ...
- الله يرفع العليك يا ولدي ...

جلس على طرف السرير .... بدأ وعيه يعود إليه تدريجياً .... صارت عينيه أكثر تركيزاً ... وعاطفة .... أرخى قبضته عن الجريدة التي كان يطويها في يده بعنف طوال اليوم ... خلع حذائه ... تحرر من جميع الهواجس التي كانت تطارده خارج المنزل ...

- أجيب ليك تاكل ؟

هز رأسه بالإيجاب .... الآن اكتشف أنه جائع ... تابع أمه وهي تتجه إلى المطبخ حتى غابت داخله ... تحول ببصره إلى الصالة التي يجلس عليها ... خزانة كتب صغيرة ... كراسي بلاستيكية ... تلفزيون .... رفع رأسه ببطء نحو أعلى الجدار المدهون بلون أزرق سماوي ... صورة بـ "روب التخرج " وشهادة بجوار الصورة ... قرأ الاسم : جاد السيد علي جاد السيد محمد .... بكلاريوس هندسة .... وابتسم ابتسامة كاملة وهو ينظر إلى قدميه المتعبتين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sudanteam.mam9.com
الوحش
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: جاد السيد ... !   الجمعة أبريل 25, 2008 5:01 pm

السيد مدير الموقع

و لم تكن لتجد من فاتحة مشاركتي كل هذا الجفاف اذا كان اسمك الافتراضي يتمتع بنصف حيوية و جمال القصه .

الصمت في حرم الجمال جمال ...

حاولت 3 مرات ان اتوقف عن قراء القصة لقضاء غرض شخصي ,,, ففشلت !!!
بعد ان انهيتها حاولت الخروج و العوده للرد في ما بعد ... فشلت مرة اخرى !!!
بدأت في كتابة الحروف تعقيباً على القصه فلم تسعفني الكلمات ...


يا رائع !!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مدير الموقع
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 53
تاريخ التسجيل : 03/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: جاد السيد ... !   السبت أبريل 26, 2008 7:47 pm

الوحش ..!!
ما نكتبه هو محض خطرفة.. و لا يكاد يبين لها بريق لولا تذوقكم ... فالعطر هو مجرد سائل من السوائل وأنوفنا التي تعطيه معنى ...
ما يدهشني أنه ليس لك من اسمك نصيب ..
أشكرك على مرورك الراقي ... يا رائع


عدل سابقا من قبل مدير الموقع في الأحد أبريل 27, 2008 6:19 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sudanteam.mam9.com
مدير الموقع
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 53
تاريخ التسجيل : 03/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: جاد السيد ... !   السبت أبريل 26, 2008 7:57 pm

خمس سنوات مرت على التخرج ... تذكر الجامعة .... أميرة .... فجأة تذكرها ....الوجع القابع فوق الاحشاء ... تذكر الوجه الطفولي الذي كان يرافقه صباح .. مساء ... تذكر الضحكة البريئة .... العذبة .... حينما يكتب لها قصيدة وينتظر الصباح بلهفة ليقرأها عليها ... تذكر الدهشة التي كانت تعلوها حين تسأله :

- القصيدة دي لي أنا ؟
- طبعا ليك ....
- والله يا جاد السيد انت حنين خلاس ... كتلة من المشاعر ...

حينها يرتعش قليلا ... وينزل برأسه إلى الأرض .... ويبدأ الكون يدور من حوله ... وتطفر دمعة حنينة من عينيه ....
- يللا أنا سامعة .... قول ...

لم يكن يملك من الشجاعة ما يرفع به عينيه إليها ... فضلا عن أن يقرأ ....

- خلاس أقريها انتي ... بعدين ...

ويولي هاربا .... تاركا خلفه .... الجمال والدهشة في عيون أميرة .

كان يقول له أصدقاءه : أنت أديب ضل طريقه إلى كلية الهندسة ... لم يكن أديبا ... ولم يهتم أن يكون كذلك ... إنها أميرة ...
هي من فجرت فيه تلك الأحاسيس ... هي من جعلته ينتقي أطايب اللغة ليهديها لها عقداً فريدا من الوجد والفرح ....
كانت كل الزوايا الحادة التي عرفها في الهندسة تنفرج عندما يلاقيها .... تنقلب كل الموازين والقواعد عندما يفترّ ثغرها عن ابتسامة وضيئة ...
تلتقي جميع الخطوط المتوازية عند منتصف عينيها ...
بالرغم من تفوقه في الكلية وإبداعه في مجال التصميم والرسم ... فشلت جميع محاولاته في أن يرسمها من الخيال لاعتقاده بأن الخطوط لا تحتويها ... إنها أكبر من أن تمثلها خطوط متعرجة ... على صفحة ورق بيضاء ... باردة .

- قوم غسل ايدك يا ولدي .
أعاده صوت أمه إلى الواقع ... وضعت أمامه الأكل ... أكل بنهم ... كان يحس بالجوع ... كانت أمه تراقبه بأعين دامعة ... لم تكن تتصور أن يكون هذا هو حال جاد السيد ... المهندس ... الذي طالما حلمت باليوم الذي يتخرج فيه من الجامعة .. ليقال لها أم الباشمهندس ... خمس سنوات مرت على تخرجه وهو على هذه الحالة ... فجأة بدأت أحواله تتدهور ... تذكرت يوم عاد من الجامعة بعد حفل التخرج وأغلق على نفسه باب الغرفة يوما كاملا .... لم يخرج ... ولم يأكل ... ولم يتكلم مع أحد ... وبعدها دخل في حالة الذهول تلك ...
جاد السيد .. أحب أبنائها إليها ... وأكثرهم محنة ... كان هادئاً .... رقيقاً .... هو الوحيد الذي كان يجلس عند رأسها عندما تمرض ... هو من كان يقبل يدها كل يوم قبل أن يذهب إلى الجامعة ...
رفع جاد السيد عينه فالتقت بعيني أمه .... فابتسم .
- الله يرفع العليك دا يا ولدي .. عين وصابتك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sudanteam.mam9.com
 
جاد السيد ... !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سودان تيم :: القسم الأدبي :: منتدى القصة والنثر الأدبي-
انتقل الى: